أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
391
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ولي إلى يومنا بخمسة وعشرين دينارا ، فما تدعي عند وقوفي في المحشر بين يدي اللّه عز وجل فعمر منه بريء ، شهد على ذلك علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود ، ثم دفع الكتاب إلى علي وقال : إذا أنا تقدمتك فاجعلها في كفني . وعن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب خرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فقال لها : ما بال هذا الرجل يأتيك ؟ قالت : إنه معاهدي منذ كذا وكذا بما يصلحني ويخرج عني الأذى ! فقال طلحة : ثكلتك أمك ! أعثرات عمر تتبع ؟ خرجه صاحب الصفوة والفضائلي . وعن . . . « 1 » أن عمر كان يخرج ظاهر المدينة ويتفقد أحوال الناس فصلى الظهر تحت شجرة بعيدة من المدينة ثم وضع رأسه يستريح تحتها ساعة فمر به رجل « 2 » كافر ووقف على رأسه وقال : أحسنت يا عمر عدلت فنمت ، فلما استيقظ قبل رجليه وأسلم ، فبكى عمر وقال : يا رب هلك عمر إن لم ترحمه . وعن ابن عمر أن عمر رأى رجلا يحتش في الحرم فقال : أما علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن هذا ؟ قال لا ، وشكا إليه الحاجة فرثى له وأمر له بشيء ، خرجه المخلص الذهبي . وعن عبد اللّه بن جعفر قال : رأيت عمر بن الخطاب وإنه ليدعو بالإناء فيه الماء فيعطيه معيقيبا - وكان رجلا قد أسرع فيه ذلك الوجع - فيشرب منه ثم يتناوله عمر من يده فيتيمم بفمه موضع فمه حتى يشرب منه ، فعرف أنه إنما يصنع ذلك فرارا من أن يدخل نفسه في شيء من
--> ( 1 ) وعن الأوزاعي . ( 2 ) هو رسول كسرى ملك الفرس .